عبد الرحمن بن علي المكودي
88
شرح المكودي على الألفية في علمي الصرف والنحو
ومثال الفصل بالظرف كقولك أعندك تقول عمرا مقيما وبالمجرور : أفي الدار تقول زيدا جالسا ومثال الفصل بأحد المفعولين أزيدا تقول منطلقا ومثله قوله : « 61 » - أجهّالا تقول بنى لؤىّ * لعمر أبيك أم متجاهلينا ويعنى بقوله عمل أحد المفعولين لأنه بمعنى معمول وفي تنكير عمل إشعار بأنه لا يفصل إلا بأحد المفعولين لا بهما لأن التنكير يشعر بالتقليل وقوله : وإن ببعض ذي فصلت يحتمل تصريح بما فهم من الشطر الذي قبله وذي إشارة إلى الثلاثة المتقدمة وهي الظرف والمجرور وأحد المفعولين فإن لم تستوف الشروط بطل العمل وتعينت الحكاية وإن استوفيت الشروط جاز النصب والحكاية ، وقوله : ( وأجرى القول كظن مطلقا ) ، البيت يعنى أن بنى سليم ينصبون بالقول مطلقا أي بلا شرط ، يريد على جهة الجواز لأن الرفع على الحكاية عندهم جائز فتقول على الأول قلت عمرا منطلقا وقل ذا مشفقا . ومنه قول بعضهم : « 62 » - قالت وكنت رجلا فطينا * هذا لعمر اللّه إسرائينا والقول مرفوع بأجرى ومطلقا حال من القول وعند سليم متعلق بأجرى وقل فعل أمر وذا مفعول أول ومشفقا مفعول ثان . أعلم وأرى إذا دخلت همزة التعدية على فعل غير متعد تعدى إلى واحد نحو أدخل زيدا وإن دخلت على متعد إلى واحد تعدى بها إلى اثنين نحو ألبست زيدا ثوبا وإن دخلت على متعد إلى اثنين تعدى بها إلا ثلاثة وذلك في فعلين خاصة وهما علم ورأى وإليهما أشار بقوله :
--> ( 61 ) البيت من الوافر ، وهو للكميت بن زيد في خزانة الأدب 9 / 183 ، 184 ، والدرر 2 / 276 ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 132 ، وشرح التصريح 1 / 263 ، وشرح المفصل 7 / 78 ، 79 ، والكتاب 1 / 123 ، والمقاصد النحوية 2 / 429 ، وليس في ديوانه ، وبلا نسبة في أمالي المرتضى 1 / 363 ، وأوضح المسالك 2 / 78 ، وتخليص الشواهد ص 457 ، وخزانة الأدب 2 / 439 ، وشرح الأشمونى 1 / 164 ، وشرح شذور الذهب ص 490 ، وشرح ابن عقيل ص 228 ، والمقتضب 2 / 349 ، وهمع الهوامع 1 / 157 . والشاهد فيه قوله : « أجهالا تقول بنى لؤي » حيث أعمل « تقول » عمل « تظن » فنصب به مفعولين ، أحدهما قوله : « جهّالا » والثاني قوله : « بنى لؤي » مع أنّه فصل بين أداة الاستفهام والفعل بفاصل - وهو قوله : « جهالا » - وذلك لأن هذا الفصل لا يمنع الإعمال ، لأنّ الفاصل معمول للفعل ، فهو مفعوله الثاني . ( 62 ) الرجز لأعرابى في المقاصد النحوية 2 / 425 ، وبلا نسبة في تخليص الشواهد ص 456 ، والدرر 2 / 272 ، وسمط اللآلي ص 681 ، وشرح الأشمونى 1 / 156 ، وشرح التصريح 1 / 264 ، وشرح ابن عقيل ص 229 ، ولسان العرب 13 / 323 ( فطن ) 459 ، 460 ، ( يمن ) ، والمعاني الكبير ص 646 ، وهمع الهوامع 1 / 157 . والشاهد فيه مجىء الفعل « قال » بمعنى « ظن » ، فنصب مفعولين هما « هذا » و « إسرائينا » ويريد إسرائيلا فقلب اللام نونا وقيل يجوز في « إسرائيل » « إسرال » و « إسرائين » .